الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
230
مرآة الرشاد
فإياك - بنيّ - ان تصرف حينئذ تمام عمرك في طلب المعيشة وتترك طلب العلم بالمرة ، فتكون كالبهيمة أو أضل سبيلا ، وتجهل تكاليفك وتكون قراءتك للقرآن والأدعية مجرد لقلقة اللسان من دون فهم للمعنى . وأرى اتخاذ قراءة التعزية مكسبا أولى لك من سائر المكاسب لاجتماعها مع طلب العلم والتفقه . وعليك ان اخترتها بحفظ اللسان من الكذب والبهتان على أهل البيت عليهم السّلام ، ولا تذكر من المصائب الا ما بها رواية معتبرة تنسبها إليها ، أو تنقل ما رواه الشخص المعين ، ولا تزعم أن كثرة بكاء الناس تتوقف على الاكثار من ذكر المصائب ، بل تحصل بادخال المصيبة في قلب الشيعي بتقريب حسن ، ولذا فعليك بتقديم بيان كرامة من كرامات من تذكر مصيبته من أهل البيت عليهم السّلام وتعقب ذلك بذكر المصيبة ، فان لذلك مدخلا عظيما في تأثير ذكر المصيبة في القلب ، وزيادة البكاء ، كما يقضي به الاعتبار والتجربة . وإياك وأن تكون طبيبا ، فان خطر الطب عظيم ، وتبعاته
--> - واجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق ان تطلبوه بشيء من معصية اللّه ، فان اللّه تعالى لا ينال عهده الا بطاعته ، قد قسم الارزاق بين خلقه ، فمن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله ، نقص من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة .